القاضي عبد الجبار الهمذاني
258
المغني في أبواب التوحيد والعدل
متوسطة . وعلى هذا الوجه تتعلق شهوة أحدنا بالأطعمة المصنوعة التي تتركب من طعوم مختلفة . وإذا صحت هذه الجملة فما الّذي يمنع من أن يشتهى أحدنا ما يحدث في بعض أعضائه من جنس الألم وينفر طبعه عن الحادث في عضو آخر وإن كان الجنس واحدا ؟ فإن قال : فلا بد من أن يحدث أحدهما على خلاف الوجه الّذي يحدث عليه الآخر حتى يشتهيه دون الآخر . قيل له : قد صح أن يقال إن افتراقهما في حصولهما في عضوين يكفى من هذا الباب ، لأن افتراقهما في ذلك بمنزلة أن يخلق تعالى للواحد منا آلتين يدرك بهما الطعم ، فكان لا يمنع أن يشتهى إدراك جنس من الطعم بإحداهما دون الآخر ، فكذلك القول فيما ذكرناه ؛ ويصير افتراقهما من هذا الوجه كافتراقهما في حدوثهما في حالين وفي تعلقهما بمدركين . فكما لا يمتنع في ذلك ما ذكرناه ، فكذلك القول فيما يقترن بالمحال / . فإن قال : فيجب على هذا القول أن لا يمتنع أن تألم بما تراه بإحدى العينين وتلتذ بما ترى بالأخرى . قيل له : قد كان يصح ذلك لو تميز له المدرك بإحداهما « 1 » عن المدرك بالأخرى ، وذلك يبين صحة ما ذكرناه أن المدرك الواحد قد يشتهى الإنسان لمسه بعضو دون عضو ؛ وإذا لم يمتنع ذلك ولم يجز أن يقال إن الضرب الواحد كيف يصح ذلك فيه « 2 » مع أنه لا يصح في الجنس الواحد أن يشتهى وينفر الطبع عنه ؛ بل لو قيل إن ذلك قد يصح فيه لأمر يرجع إلى تعلقه بعضوين ، فكذلك الحال فيما بيناه .
--> ( 1 ) في الأصل بأحدهما . ( 2 ) في الأصل الضربة الواحدة كيف يصح ذلك فيها ؛ ولكن الظاهر أن المؤلف يستعمل كلمة « الضرب » ( أي النوع ) بدليل قوله بعد ذلك « مع أنه لا يصح في الجنس » ولا يريد « الضربة » .